أبي الفرج الأصفهاني
395
الأغاني
لعروة بن حزام : ألا فاحملاني بارك اللَّه فيكما إلى حاضر الرّوحاء [ 1 ] ثم ذراني أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال : حدّثني أبو سعيد القيسي ، قال : حدّثني سليمان بن عبد العزيز ، قال : حدّثني خارجة المالي قال : حدّثني من رأى عروة بن حزام يطاف به حول البيت ، قال : فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا الَّذي أقول : أفي كلّ يوم أنت رام بلادها بعينين إنسانا هما غرقان ؟ ألا فاحملاني بارك اللَّه فيكما إلى حاضر الرّوحاء ثم ذراني فقلت : زدني ، قال : لا ، ولا حرف . التغني بالصوت المنسوب إليه يهيج الواثق للإيقاع بشخصين : ويقال : إن الَّذي هاج الواثق على القبض على أحمد بن الخصيب وسليمان بن وهب أنه غنّى - هذا الصوت - أعني : من الناس إنسانان ديني عليهما فدعا خادما كان للمعتصم ، ثم قال له : أصدقني وإلَّا ضربت عنقك . قال : سل يا أمير المؤمنين عما شئت ، قال : سمعت أبي وقد نظر إليك يتمثّل بهذين البيتين ، ويومىء إليك إيماء تعرفه ، فمن اللذان عني ؟ قال ، قال لي : إنه وقف على إقطاع أحمد بن الخصيب وسليمان بن وهب ألفي دينار ، وأنه يريد الإيقاع بهما . فكان كلما رآني / يتمثل بهذين البيتين . قال : صدقني واللَّه ، واللَّه لا سبقاني بهما [ 2 ] كما سبقاه ، ثم أوقع بهما . وأخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ ، قال : حدّثني ميمون بن هارون ، قال : نظر الواثق إلى أحمد بن الخصيب يمشي ، فتمثّل : من الناس إنسانان ديني عليهما وذكر البيتين ، وأشار بقوله : خليليّ أمّا أم عمرو فمنهما إلى أحمد بن الخصيب . فلما بلغ هذا سليمان بن وهب ، قال : إنا للَّه ! أحمد بن الخصيب واللَّه أمّ عمرو ، وأنا الأخرى . قال : ونكبهما بعد أيام . وقد قيل : إن محمد بن عبد الملك الزيات كان السبب في نكبتهما . رواية أخرى لسبب إيقاع الواثق بصاحبيه : أخبرنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عون بن محمد الكنديّ ، قال : كانت الخلافة أيام الواثق تدور على إيتاخ ، وعلى كاتبه سليمان بن وهب ، وعلى أشناس وكاتبه أحمد بن الخصيب ، فعمل الوزير محمد بن عبد الملك الزيات قصيدة ، وأوصلها إلى الواثق على أنها لبعض أهل العسكر ، وهي :
--> [ 1 ] الروحاء : موضع بين الحرمين ، على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة . [ 2 ] في س : « بها » ، وهو تحريف .